لا تزال استعادة الاستقرار السياسي في ليبيا، والتي تساعد الناتج المحلي الإجمالي على الانتعاش، بعيدة المنال حاليًا، فلا توجد قدرة لحكومة الوفاق الوطني على توحيد الفرقاء، وكبح جماح الصراع المسلح، بل يلوح في الأفق خطر تصاعد حدة الصراع، رغم المحاولات الخارجية لحل الأزمة السياسية.وتمر ليبيا حالياً بأزمة مالية حادة بسبب انخفاض أسعار النفط مع تراجع إنتاجها، فضلا عن اتساع عجز الموازنة العامة للدولة، والتي قد تؤدي لاستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي في حالة استمرارها، خاصة مع عدم قدرة الحكومات الانتقالية على تحصيل الرسوم السيادية، كالضرائب والرسوم، المفروضة على الأنشطة الاقتصادية المختلفة والبضائع المستوردة، ويعلق الليبيون آمالهم على اتفاق الصخيرات بشأن حكومة الوفاق الوطني؛ وذلك لتجنب تداعيات الانهيار الاقتصادي.ومؤخراً حذر البنك الأفريقي للتنمية من آثار استمرار انخفاض إنتاج النفط في ليبيا، مؤكدا أنه سيدفع الدولة الليبية للاستدانة في أي حال ما لم تنخفض معدلات الإنفاق غير الرشيدة التي تمارسها السلطات الحالية.وقال الخبير المصرفي نوري بريون في تصريحات لـ”العربي الجديد” إن العجز في موازنة ليبيا خلال العام الحالي غير مسبوق في تاريخ البلاد، وإذا ما استمر الحال فإن الأوضاع تزداد سوءاً خلال العام المقبل، في ظل حالة عدم الوفاق بشأن حكومة الوفاق الوطني من قبل فرقاء السياسة والمليشيات المسلحة. وتحدث بريون عن تحديات الاقتصاد الليبي في العام 2016 حيث أشار إلى انخفاض احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي، وعدم وجود عائدات للنفط لتحريك عجلة الاقتصاد، إضافة إلى عجز في ميزان المدفوعات بحدود 20 مليار دولار في 2015، مؤكداً أن العجز في الموازنة يغطى من أذون الخزانة والسندات، أي عبر الاقتراض من المصارف، لكن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي هو المشكلة الأساسية. وحسب بريون فإن الاقتصاد الليبي شبه ميت، فلا توجد إيرادات من النفط التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بشكل رئيسي، ولا صرف من احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي مع غلاء الأحوال المعيشية، وتأخر صرف رواتب العاملين بالقطاع الحكومي ودون مراعاة للحد الأدنى للأجور البالغ 450 دينارا.
وطبقا لتقديرات الخبير المصرفي فإن احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي ستفقد نحو 12 مليار دولار مع نهاية 2015 لتبلغ 86 مليار دولار، بحسب كلام محافظ مصرف ليبيا المركزي على الحبري.