قفزت أسعار مواد البناء في ليبيا إلى أكثر من 50%، في السوق السوداء، خلال الفترة الأخيرة، بسبب تفاقم ظاهرة الاحتكار في ظل ضعف الرقابة الحكومية، حسب متعاملين في السوق. وتنتج ليبيا سنوياً 10 ملايين طن من الإسمنت المصنّع محلياً، ولا يتعدى الاستهلاك المحلي 7.5 ملايين طن في الأوقات الطبيعية، وفقاً لتقارير رسمية. وتقول تقارير للبنك الدولي إن ليبيا تحتاج إلى 200 مليار دولار على مدى عشر سنوات لإعادة الإعمار. وقال المقاول شعبان المنتصر، إن جميع الأطراف، سواء الشركات المصنّعة أو السماسرة (الوسطاء) أو التجار، ساهموا في زيادة الأسعار بشكل جنوني، في ظل ضعف أداء الجهات الرقابية. وأضاف أن المنتج المحلي من الإسمنت يضاهي في السعر الإسمنت المستورد، مشيراً إلى أن سعر القنطار الرسمي 17 ديناراً، فيما يباع في السوق بنحو الضعف عن سعره المباع في الشركات المصنعة. وحول أسعار الحديد، قال المنتصر إن الشركة الحكومية المصنعة تبيع الحديد بالسعر العالمي للمستهلك، وبأسعار الدولار في السوق السوداء، أي ما يعادل 3.5 دينارات للدولار الواحد، في حين يبلغ سعره الرسمي 1.39 دينار. وأكد أن مشكلة أسعار مواد البناء مشكلة جشع بالدرجة الاولى، حيث يستغل البعض الأوضاع التي تمر بها البلاد من تطاحن سياسي ومعارك مسلحة. وأشار مورّد مواد البناء، علي الشريف، إلى أن سبب غلاء مواد البناء الرئيسي يرجع إلى ارتفاع سعر الدولار، موضحاً أن الاعتمادات المستندية الوهمية دليل واضح على ازدهار السوق السوداء للعملات. وقال إن هناك اعتمادات مستندية خلال الأعوام الخمسة السابقة تقدّر بنحو 57 مليار دولار، وما يسدد كرسوم جمركية لا يتعدى 20 مليون دينار ليبي (14.5 مليار دولار)، حسب تقارير رسمية. وأوضح الشريف أن عدم وجود ثقة من قبل الشركات الأجنبية لتوريد سلع من الخارج من أسباب ارتفاع أسعار مواد البناء، مبيناً أن الشركات الأجنبية طلبت الفترة الأخيرة الدفع نقداً أو ضمان مصرف دولي للاعتمادات المستندية القادمة من ليبيا. ” تعاني الشبكة العامة للكهرباء في ليبيا من عجز يصل إلى 500 ميغاوات” وتقف الحكومة الليبية عاجزة أمام استغلال السوق المحلي وعمليات الاحتكار، وأكد مسؤولون في وزارة الاقتصاد بحكومة طرابلس،  أن الأمور خارج السيطرة بسبب الفوضى الأمنية وانتشار السلاح. وفي السياق ذاته، رفعت الشركة الليبية للحديد والصلب أسعار بعض منتجاتها من حديد التسليح رسمياً، من 800 دينار للطن إلى 900 دينار. وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، صالح محمد الفقيه، في تصريحات، إن سبب الارتفاع ناتج عن الخسائر التي تعاني منها الشركة بسبب توقفها عن الإنتاج لفترات متفاوتة بشكل جزئي وأحياناً كلي، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب زيادة معدلات التكاليف الثابتة للتوقف المتكرر للإنتاج، مؤكدا أن نسبة ارتفاع الأسعار رسمياً لا تتعدى 2.5% فقط وأنها ليست كبيرة. وأضاف الفقيه أن الشركة بدأت مع شركة “دانيلي” الإيطالية في رفع الإنتاج من حديد التسليح خلال العام الحالي. وبلغ إنتاج الشركة من حديد التسليح العام الماضي، 350 ألف طن، وهو ما يقل عن الخطة المعتمدة التي تستهدف إنتاج 485 ألف طن. وتقدّر قيمة التعاقدات الذي وقعت خلال سنوات سابقة بنحو 2.5 مليار دولار، إلا أنها لم تطبّق بسبب الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد. وتستطيع شركة الحديد، المساهمة في دخل البلاد بحوالي 600 مليون دولار سنوياً في حالة تشغليها بكامل طاقتها الطبيعية، حسب بيانات رسمية.