أوصت لجنة شكلتها الحكومة في العاصمة طرابلس بشأن متابعة أوضاع النقد الأجنبي، بضرورة بيع المصارف التجارية الدولار في السوق بسعر السوق السوداء البالغ 3.5 دنانير للدولار الواحد، لاستيراد السلع من الخارج مع بقاء السعر الرسمي البالغ 1.40 دون تغير، وذلك لفترة محددة للحد من أزمة العملة الأميركية المتفاقمة. وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد بحكومة الإنقاذ الوطني، علي المحجوبي، لـ”العربي الجديد”، أن الإجراء المقترح يمكن أن يقضي تدريجياً على السوق السوداء، مشيراً إلى تطبيق مثل هذا الاقتراح في التسعينيات من القرن الماضي حيث شرع آنذاك، المصرف المركزي عبر المصارف التجارية، بعمليات بيع النقد الأجنبي بسعر السوق السوداء. وأوضح أن القيمة الزائدة في السعر التجاري ستوضع في حساب يسمى دعم الأسعار أو السيطرة على ارتفاع الأسعار. وحول الإجراءات التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي، مؤخراً، بشأن فتح الاعتمادات المستندية والتغطيات المالية التي تصل إلى 130% من قيمة الاعتماد، أكد المحجوبي، أنها إجراءات مؤقتة لعلاج أزمة نقص السيولة بالمصارف. وكانت حكومة الإنقاذ الوطني أصدرت، مؤخراً، القرار رقم 205 لسنة 2015 بتشكيل لجنة برئاسة محمد فيّاض، واثني عشر عضواً، لدراسة وتقييم الوضع المالي وتحديد المشاكل التي تواجه البلاد في هذا الإطار، ومنها حجم التحويلات الخارجية مقارنة بالمتحصلات من النقد الأجنبي. وأضاف القرار الذي نشرته الحكومة على صفحتها الرسمية، أنه من ضمن مهام اللجنة اقتراح ضوابط للتجارة الخارجية وسياسة الاستيراد وفتح الاعتمادات المستندية ووضع آلية للرقابة عليها بعد دراستها وتقييمها. ومن جانب ثان، رأى محللون اقتصاديون، أن بيع الدولار عبر المصارف بالسعر التجاري قد يسبب مزيداً من الارتفاع لأسعار الدولار في السوق المحلي. ولم يعلق المصرف المركزي على الإجراء، ولكنه اكتفى بالتأكيد على أن المقترح ما زال تحت الدراسة. وفي إطار إجراءته الهادفة إلى الحد من أزمة الدولار المتفاقمة، أقرًّ مصرف ليبيا المركزي تخفيض الحد الأقصى السنوي المسموح بتحويله للشخص الواحد بنسبة 50% ليصبح 7500 دولار، أو ما يعادلها من العملات الأجنبية. وتعاني المصارف التجارية من شح الدولارات مند عامين ونصف، في ظل تصاعد الاضطرابات الأمنية، ويقتصر بيع الدولار للاعتمادات المستندية والتحويلات المالية في نطاق ضيق، ومجالات محددة منها العلاج في الخارج.