طرابلس ( 14 اغسطس 2016 ) كشف التقرير السنوي لهيئة الرقابة الإدارية تلقيها 963 قضية بمخالفات وفساد خلال العام 2015، أُحيل منها نحو 13% فقط للنيابة العامة بواقع 10 قضايا من بين 24 قضية أنجزتها الهيئة خلال العام بنسبة 31.5%.

وأشار التقرير إلى تسلمها 53 قضية من فروع الهيئة بنسبة 69.5%، بالإضافة إلى 17 قضية من ديوان المحاسبة بنسبة 22%، و6 قضايا من الإدارات العامة بالهيئة بنسبة 7.5%.

ووفقًا للتقرير، أنجزت هيئة الرقابة الإدارية نحو 31.5%، بواقع 24 قضية، فيما يبقى نحو 68% من القضايا قيد المتابعة، مشيرًا إلى إحالة 10 قضايا فقط إلى النيابة العامة للتحقيق في المخالفات الواردة فيها، كما أحالت17 قضية إلى المجلس التأديبي للمخالفات المالية، و5 قضايا إلى مجلس التأديب الأعلى فيما أعيدت 10 موضوعات إلى ديوان المحاسبة للاستيفاء، مشيرًا إلى صدور 7 قرارات إيقاف ل14 موظفًا احتياطيًا عن أعمالهم على خلفية التحقيقات التي أُجريت بشأن المخالفات والفساد.

رصد 21 مخالفة لمجلس الوزراء.. و14 للمؤسسة الوطنية للاستثمار الخارجي

مجلس الوزراء

وبشأن تقييم أداء مجلس الوزراء رصد التقرير 21 مخالفة، تتعلق بصرف رواتب لموظفين بديوان المجلس دون أن تكون لديهم ملفات وظيفية أو شخصية، بالإضافة إلى إصدار رئاسة الوزراء قرارات ندب لموظفين دون موافقة جهات عملهم الأصلية، فضلاً عن إصدار المجلس قرارات تخصيص أموال بالمخالفة للقانون المالي.

وبينما تحدث التقرير عن عجز الحكومة في إنهاء أزمة توفير غاز الطهو، أشار إلى عدم اتباع مجلس الوزراء الأسلوب العلمي والعملي في إدارة الأزمات لدى متابعة أعمال الكهرباء والاتصالات، فضلاً عن التراخي في وضع آلية لتوفير تغطية مالية للعلاج بالخارج خاصة للحالات الصعبة، والتأخر في إعداد مشروع الميزانية العامة للدولة وعدم عرضها على السلطة التشريعية، وعدم التزام رئيس الوزراء باتباع أحكام القانون رقم 12 لسنة 2010، في ما يتعلق بالتحقيق مع بعض الوزراء حول اتهامهم بارتكاب مخالفات.

وأشار التقرير إلى تفريغ شحنة تحتوي على 8461.400 طن من القمح الطري بميناء البريقة دون إخضاعها للإجراءات الرقابية، وعجز الحكومة عن اتخاذ الإجراءات حيال الانتهاكات بمناطق التنمية السياحية والأثرية، وعدم تشكيل لجنة تحقيق لملف رعاية شؤون الجرحى، فضلاً عن إصدار بعض المسؤولين بديوان مجلس الوزراء تكليفات مباشرة لبعض الشركات بالمخالفة للقانون، فضلاً عن إصدار رئيس مجلس الوزراء قرارات بإيفاد موظفين في مهام رسمية بالخارج دون تحديد نوع المهمة وعدم إلزام الموفدين بتقديم تقارير عن نتائج المهمة، وإصدار قرارات فردية للعلاج بالخارج.

وتطرق التقرير إلى بعض المخالفات التي ارتكبتها إدارة الطوارئ والأزمات التابعة لرئاسة الوزراء، من بينها تخصيص مبالغ مالية بعشرات الملايين لبعض لجان إدارة الأزمات بالمناطق والبلديات، دون مساهمة تلك اللجان في حل المشاكل، فضلاً عن عدم معرفة مصير تلك الأموال، مستشهدة بصرف مبلغ 15 مليون دينار للجنة إدارة أزمة الجنوب ولم يعرف مصير المبلغ وكيفية التصرف فيه.

وزارة الخارجية
وحول أداء وزارة الخارجية، رصد التقرير 7 ملاحظات بمخالفات من بينها، نقل موظفين من قنصلية إلى قنصلية أو من سفارة إلى سفارة دون وجود مبرر للنقل، وقيام بعض السفراء واللجان باتخاذ إجراءات الصرف من أموال وزارة الصحة المودعة بالملحقيات الصحية بالخارج التابعة لوزارة الصحة دون علمها أو موافقتها بالمخالفة للقانون، وإصدار جوازات سفر دبلوماسية لغير مستحقيها، وإصدار قرارات إيفاد بالخارج لموظفين دون الرجوع إلى الوزارات التابعين لها، وعدم تقديم تقارير عن الودائع التي تخص الدولة الليبية والاستثمارات الليبية بالخارج، وعدم تقديم تقارير عن أوضاع رعايا ومواطني دولة ليبيا الموجودين بالخارج.

مخصصات النازحين دون تقارير.. وإصدار تراخيص لمنشآت وهمية

المالية
وبشأن أداء وزارة المالية رصد تقرير هيئة الرقابة الإدارية عدم التقيد باستخدام الرقم الوطني الصادر عن مصلحة الأحوال المدنية في إتمام الإجراءات الإدارية والمالية، كما أشار إلى التأخر في إعداد ومناقشة وإصدار قانون الميزانية العامة المالية لسنة2015، وعجز الحكومة عن إيجاد بدائل للإيرادات النفطية لتمويل الميزانية واللجوء للاقتراض من المصارف التجارية، والتقصير في متابعة الإيرادات المالية وإلزام كافة الجهات بتوريد المبالغ وفي مواعيد استحقاقها، فضلاً عن القصور في أنظمة الجباية في أغلب الوحدات الإدارية، بالإضافة إلى تسييل وزارة المالية مبالغ مالية في الباب الثاني لجهات واقعة في مناطق الاشتباكات.

الصحة
ورصد التقرير مخالفتين بوزارة الصحة، الأولى تتعلق بتوريد بعض الشركات أدوية غير مطابقة للمواصفات وغير مسجلة داخل ليبيا، والثانية النقص الحاد في التطعيمات الإجبارية للأطفال والأمصال واللقاحات والأدوية والتحاليل، كما رصد مثلهما لوزارة التعليم، هما إغلاق مدارس «17 فبراير» الليبية الموجودة بمصر، التي يدرس بها نحو 1950 طالبًا وطالبة لأسباب تتعلق بالتزامات مالية وفساد مالي وإداري، وإعادة تعيين بعض الموظفين الحاصلين على مؤهلات علمية أثناء الخدمة دون مراعاة أحكام القانون رقم 12 لسنة 2010 بشأن علاقات العمل ولائحته التنفيذية.

الحكم المحلي
وأشار إلى أربع مخالفات لوزارة الحكم المحلي، تتعلق بتكليف أشخاص بوظائف إدارية بالوزارة دون صدور قرارات للندب بحقهم، وعدم تواجد مدير إدارة الشؤون الإدارية بالوزارة أثناء الدوام الرسمي، وعدم تفعيل كافة الإدارات التابعة للوزارة، فضلاً عن إصدار بعض عمداء البلديات قرارات نقل وتنسيب بين القطاعات بالمخالفة للقانون، وإبرام بعض البلديات عقود أشغال عامة على مشروعات غير واردة بالميزانية وغير مدرجة في خطة التحول.

ملف النازحين
وحول ملف النازحين بالداخل، رصد التقرير 4 مخالفات تتعلق باتخاذ إجراءات التعاقد بطريق التكليف المباشر، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد المورَّدة، وعدم حصول بعض النازحين على الإعانات لعدم وجود آلية واضحة للتوزيع، فضلاً عن عدم وجود آلية لحصر النازحين الذين عادوا لمناطقهم، وعدم إعداد قاعدة بيانات دقيقة لأعداد الأسر النازحة، التي بلغت 3424 أسرة بمناطق الاشتباكات، بالإضافة إلى عدم تقديم الحكومة تقارير بخصوص التصرف في 50 مليون دينار خصصت للنازحين بالخارج.

ورصد التقرير مخالفتين لوزارة الاقتصاد، تتعلق بالإسهاب في إصدار تراخيص المخابز ببعض البلديات، بالإضافة إلى إصدار تراخيص لمخابز وهمية.

المؤسسة الوطنية للاستثمار الخارجي
وأفرد التقرير مساحة واسعة رصد خلالها 14 مخالفة للمؤسسة الوطنية للاستثمار الخارجي، على رأسها عدم التزام المسؤولين عن إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار الخارجي بالهيكلية الإدارية، حيث تم إسناد اختصاصات مجلس أمناء المؤسسة إلى أحد أعضائه، مما أدى إلى الإخلال بالدور الرقابي والإشرافي.

غياب الدور الرقابي والإشرافي لمجلس أمناء مؤسسة الاستثمار الخارجي على أعمال مجلس الإدارة

وأشار التقرير إلى غياب الدور الرقابي والإشرافي لمجلس الأمناء على أعمال مجلس الإدارة بالمؤسسة، لافتًا إلى أن معظم مكاتبات مجلس الأمناء الموجهة إلى مجلس الإدارة لا تحمل أرقامًا إشارية واسم مصدرها، خاصة التي تتطرق إلى الحصول على مزايا مالية، لافتًا إلى قيام المجلس خلال فترة وجيزة بإجراء 14 تغييرًا في رئاسة وعضويات مجلس الإدارة.

ورصد التقرير عدم وجود سجلات صادر أو وارد بالمكتب التمثيلي للمؤسسة بدولة مالطا، فضلاً عن عدم وجود ملفات شخصية وتقارير كفاءة سنوية للعاملين، وكذلك عدم اعتماد لوائح تنظيم آليات الاستثمار سواء بالمؤسسة أو الجهات التابعة لها والازدواجية في العضويات بمجلس الإدارة لبعض الموظفين بالمؤسسة.

وبشأن قرارات تجميد الأصول، أشار التقرير إلى أنها أدت لعجز المؤسسة في أكثر من مناسبة عن إيقاف خسائرها أو زيادة مكاسبها أو إعادة استثمار إيراداتها، لاسيما في ظل ما رصده التقرير من «تقصير الجهات السيادية بالدولة في القيام بجهود سياسية ودبلوماسية تفضي إلى تفسير نصوص قرارات التجميد على نحو يحافظ على أموال الليبيين». وأضاف أن لجوء المؤسسة في معظم معاملاتها الفنية إلى المكاتب الاستشارية نتيجة النقص الواضح في الموارد البشرية المؤهلة، جعلها عرضة للاحتيال والتواطؤ، لافتًا إلى تقاعس المؤسسة في اتخاذ إجراءات احتياطية تلائم الظروف الاستثنائية كتحديد بعض صلاحيات الجهات الأدنى أو تقييد بعض المصروفات المالية.

وكشف التقرير أن آخر ميزانية معتمدة من قبل الجمعية العمومية للمؤسسة هي ميزانية العام 2008 ولا تزال قيد الفحص لديوان المحاسبة، فيما تعاقدت المؤسسة مع مكتب (B.W.C) بشأن ميزانيات أعوام (2009-2014)، ولا تزال قيد الإجراء.

وأشار إلى عدم السيطرة الفعلية للمؤسسة على الجهات التابعة لها، وهو ما يعرقل جهود المؤسسة في حصر أصولها والشروع في إعادة هيكلتها، بالإضافة إلى قيام بعض الدول التي تحتضن استثمارات المؤسسة بمحاولات لتأميمها، مما اضطر المؤسسة إلى بيع هذه الأصول كما هو الحال بالاستثمار العقاري بدولة زامبيا.

ورصد التقرير من خلال المتابعة إسناد مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار شركة «لاب قرين» من محفظة «ليبيا أفريقيا» إلى شركة الاتصالات القابضة وخفض رأس مال المحفظة بنسبة 20%، وذلك بسبب الخسائر التي لحقت بالشركة، تجنبًا لإشهار إفلاسها دوليًا بما يضر بسمعة المؤسسة.

كما ذكر عدم وضوح الخارطة الاستثمارية للصندوق السيادي الليبي، بالنظر إلى الغموض الذي يكتنف كثيرًا من الشركات التابعة له وكثرة الاستثمارات لأغراض سياسية، داعيًا إلى ضرورة القيام بوقفة جادة من جميع المؤسسات ذات الصلة، خاصة في تحديد الغرض من إنشاء الصندوق، وضرورة الاستعانة بتجارب الدول الأكثر تقدمًا، لاسيما في ما يتعلق بأنواع الاستثمارات وطرق إدارتها.