الجزائر ( 29 اغسطس 2016 ) – تنتظر الجزائر موسما زراعيا سيئا، نتيجة حالة الجفاف التي تضرب البلاد، حيث يرتقب تراجع إنتاج الحبوب بنحو 40 بالمئة، ما يعمق الأزمة المالية ويقوض مساعي الحكومة لتقليص فاتورة الواردات، لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية.

ويستعد الفاعلون في القطاع الزراعي للكشف عن حصيلة إنتاج الحبوب للموسم الحالي، خلال أيام، وسط مؤشرات حول تسجيل نتائج سلبية، تعمق فشل القطاع، وتزيد من متاعب الحكومة في استمرار تبعية الجزائر للأسواق الدولية.

وقال محمد عليوي، الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين إن “الجفاف أثر على المناطق الجنوبية من البلاد على وجه التحديد، حيث تعتمد الزراعة هناك على الأمطار بشدة نظرا لضعف البنية التحتية”، مؤكدا أن موجة الجفاف هذه هي الأسوأ في نحو 50 عاما.

وأشار إلى أن الإنتاج في المناطق الواقعة في وسط البلاد ضعيف، لكنه أفضل حالا في الشرق، مرجحا أن تشهد واردات الحبوب ارتفاعا في العام المقبل بنسبة 40 بالمئة لتعويض انخفاض الإنتاج المحلي.

ولا يزال الأمن الغذائي الجزائري رهين العوامل المناخية وآليات الإنتاج القديمة وتقلبات الأسواق الدولية، الأمر الذي جعلها ثاني مستورد للقمح في العالم بعد مصر.

محمد عليوي: إنتاج الحبوب تراجع بنسبة 40 بالمئة بعد أسوأ موجة جفاف منذ 50 عاما

وتعد إنتاجية الهكتار الواحد من الحبوب في الجزائر الأضعف حول العالم بحيث لا يتجاوز العشرة قناطير، بينما في بلد كأستراليا تصل إلى 70 قنطارا في الهكتار الواحد.

وعجزت الحكومات المتعاقبة، عن تحقيق قفزة زراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، فرغم الموازنات الضخمة التي استنزفها القطاع، إلا أنه لا يزال رهين البيروقراطية والفساد والسياسات العشوائية.

ويعتبر قطاع الزراعة في الجزائر من أسوأ القطاعات إذ يقول تجار ومتعاملون إن الإنتاج تراجع كثيرا مقارنة مع السنوات الأولى للاستقلال، حيث كانت البلاد حينها مرشحة لفرض منافسة شديدة على دول المنطقة المتوسطية.

ويتوقع عليوي أن البيانات التي ستظهر لاحقا حول الزراعة ستكون سلبية، ويقول إنها تؤكد فشل الحكومة في النهوض بالقطاع، رغم أنها تراهن عليه كثيرا، للتخلص من عبء التبعية للأسواق الدولية.

وفي ظل الأزمة، باتت الجزائر مع تخطي تعداد سكانها سقف 40 مليون نسمة، من أكبر مستهلكي ومستوردي القمح بشكل خاص، وباءت محاولات تقليص فاتورة الواردات الغذائية بالفشل. وكانت الجزائر قد استوردت نحو 9.25 مليون طن من الحبوب في العام الماضي بعد تسجيل مستوى إنتاج محلي ضعيف بلغ 3.77 مليون طن في العام السابق.

وزاد حجم محصول القمح في العام الماضي بنسبة 14.3 بالمئة إلى 4 ملايين طن، وتأمل وزارة الزراعة في زيادة إنتاج القمح والشعير إلى 6.7 مليون طن بحلول 2019 ضمن خطة لتقليص واردات الغذاء.

ويأتي انخفاض إنتاج الحبوب بينما تسعى الدولة لتقليص وارداتها من أجل تعويض الهبوط الحاد في العوائد النفطية، الذي تضرر منه الوضع المالي للبلاد.

محمد بلعبدي: لدينا شراكة مع مجموعة فرنسية متخصصة لتطوير قطاع إنتاج الحبوب

ويرى خبراء أن القطاع الزراعي في الجزائر ظل ضحية التوجهات الاقتصادية والسياسية للحكومات المتعاقبة، حيث ظل بين أداء أدوار أيديولوجية والتموقع في آخر الاهتمامات الحكومية. وكانت الحكومة الجزائرية قد خصت القطاع الزراعي بموازنات دعم ضخمة طيلة السنوات الماضية من أجل تشجيع المنتجين والمزارعين، كما أقرت قانونا لطرح ديونهم العالقة لدى المصارف في 2009.

وتأمل الجزائر في الوصول إلى استصلاح مليوني هكتار بحلول 2019 بدلا من نحو 900 ألف هكتار، إلا أن انفصال القطاع عن البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة، يبقيه ضمن دائرة الطرق البدائية التي تحد من إمكانيات تطوره.

ويذهب المدير العام للديوان الوطني المهني للحبوب محمد بلعبدي، في هذا التوجه حيث أكد في وقت سابق بأن حالة الجفاف، التي ضربت البلاد قد أثرت بشكل كبير على محصول الحبوب.

وقال إن “معدل الإنتاج حسب إحصائيات السنوات الماضية من القمح الصلب يتجاوز 18 قنطارا في الهكتار والشعير 15 قنطارا والقمح الصلد 16 قنطارا، و لو توفرت الظروف المناخية لكان المردود أفضل”.

وأكد أن الكمية المستوردة ليست موجهة بصفة إجمالية للاستهلاك وأن الديوان يحتاط بمخزون استراتيجي وأن القمح اللين يمثل 70 بالمئة من إجمالي الكمية المستوردة من الحبوب، ولا وجود لدولة معينة ستورد منها بالتحديد.

ولطالما اشتكى المزارعون من ضعف إمكانيـات التخـزين ومـن غلاء تكاليـف الإنتاج وصعوبة توصيل الكهرباء لحقولهم في المحافظات الداخلية، خاصة تلك الواقعة في الجنوب، وكثيرا ما طالبوا الحكومة بالتكفل بدعم وإيصال الطاقة الكهربائية إلى مناطقهم.

ويشكل الأمن الغذائي رهانا حقيقيا في البلاد، ما دام الاستيراد يطال أيضا بعض المواد الزراعية الأخرى، ومادة الحليب تحديدا، حيث تقدر تكلفتها بملياري دولار.

ورغم توجه الحكومة لدعم الإنتاج المحلي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية، والمبادرات الفردية لبعض المزارعين لتصدير البطاطا خلال الأشهر الأخيرة لدول خليجية وأوروبية، إلا أن غياب البنية التحتية وهيمنة البيروقراطية، لا يزال يعيق دعم نشاطهم

ويحجم القطاع الخاص عن الاستثمار في الزراعة إذ لم يبد العديد من المستثمرين المحليين أي اهتمام بهذا الأمر خلال تنظيم منتدى رؤساء الشركات الجزائرية مؤخرا.

المصدر : العرب اللندنية