تفاقمت الأزمات المعيشية في أغلب المناطق الليبية خلال الفترات الماضية، على خلفية الاضطرابات الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة ونقص الإمدادات الغذائية، وتأخر صرف رواتب العاملين، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالة من عدم الاستقرار والانفلات الأمني.

وكشف تقرير متخصص بالدراسات الاقتصادية عن مؤشر تكلفة المعيشة في دول العالم أن معدل المعيشة في ليبيا متوسط مقارنات ببلدان أخرى أكثر رفاهية، حيث أوضح مؤشر «ناميبو» في دراسة شملت 121 دولة للعام 2017 أن ليبيا حققت مؤشرًا بلغ 48%.

المؤشر يعتمد على قياس تكلفة المعيشة بناءً على أسعار المواد الاستهلاكية وبدلات الإيجار والمطاعم

ويعتمد المؤشر في دراسته على قياس تكلفة المعيشة بناءً على أسعار المواد الاستهلاكية وبدلات الإيجار والمطاعم والقدرة الشرائية المحلية، ويُقارنها بمدينة نيويورك، فعلى سبيل المثال مؤشر التكلفة في ليبيا 48%، وهو ما يعني أنها أرخص بنسبة 52% من نيويورك.

وبحسب معدّي التقرير، فإن قياس الغلاء المعيشي في المدن العالمية، يقاس وفق مدينة نيويورك، الحاصلة على 100 نقطة، إذ تعتبر مدينة نيويورك «المؤشر الأساس» لقياس الغلاء المعيشي في كافة مدن العالم.

وبينما ذكر التقرير أن تكلفة المعيشة في مدينة طرابلس العاصمة بلغت 48%، فإنها بلغت 44% في مدينة براغ، و88% في سيدني، و82% بلندن، و65% في برلين، و49% في بكين، و29% في دلهي، و58% في ريودي جانيرو.

ووفقًا للمؤشر السابق فإن ليبيا التي تمر بأزمات اقتصادية وحروب، باتت في مؤشر تكلفة المعيشة للعام الجاري قريبة من عواصم عالمية أكثر استقرارًا، كمدن «بكين»، و«براغ»، و«ريودي جانيرو».

تكلفة المعيشة في ليبيا تمثل أعلى عن نظيرتها في مصر بنسبة 109%

وذكر المؤشر أن تكلفة المعيشة في ليبيا تمثل أعلى عن نظيرتها في مصر بنسبة 109%، دون حساب إيجار المساكن، فيما يمثل متوسط السكن في المدن الليبية أعلى عن مصر بحوالي 271%.

وقد تخطت مدن سويسرا، مؤشر 100 نقطة، إذ حصدت أكثر من 130 نقطة، ما يعني أن تكلفة المعيشة في هذه المدن أغلى من نيويورك بنحو 30 نقطة. من جهة أخرى، فإن الدول التي تحصل على نقاط أقل من 100، تكون تكاليف المعيشة فيها أرخص من مدينة نيويورك. ويقيس مؤشر تكلفة المعيشة، أسعار السلع الأساسية، والوجبات الغذائية في المطاعم، والألبسة، وفواتير الكهرباء والماء، والتعليم، ووسائل النقل والتعليم، وتكاليف العلاج، بالإضافة إلى إيجارات المنازل والمكاتب.

وأظهر المؤشر تربع الكويت على قائمة أكثر المدن العربية تكلفة بالنسبة لسكانها، فيما حلت تونس في المرتبة الثالثة على مستوى دول شمال أفريقيا بعد مدينتي الرباط والجزائر.

مؤشر قياس تكلفة المعيشة في ليبيا مع عدد من الدول. (بوابة الوسط).

مؤشر قياس تكلفة المعيشة في ليبيا مع عدد من الدول. (بوابة الوسط).

وجاءت دبي في المركز الثاني عربيًّا، فيما تصدرت مدينة هاميلتون، الواقعة في جزر البارمودا، القائمة عالميًّا، ثم حلت مدينة جنيف في سويسرا في المركز الثاني، وتلتها مدن سويسرية أخرى، متجاوزة نيويورك التي تعد المعيشة فيها المؤشر الرئيسي لقياس مستوى المعيشة في العالم.

العالم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء

وفي المركز الثالث عربيًّا حلت مدينة الدمام في السعودية، ثم الدوحة في المركز الرابع، ثم أبوظبي في الإمارات، تليها مدينة بيروت، ثم عمان، وأربيل في العراق. وفي المركز الثامن جاءت المنامة، وأخيرًا مدينة مسقط. وفي شمال أفريقيا، جاءت الرباط في المركز الأول، ثم الجزائر في المركز الثاني، ثم تونس، وحلت القاهرة في المركز الرابع.

ووصفت تقارير إخبارية حالة الفقراء على الكرة الأرضية بأن العالم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء، وسط تزايد معضلة الفقر يومًا بعد يوم رغم التقدم الذي أحرزته البشرية في شتى المجالات، ورغم جني الكثير من خيرات الكوكب التي يجمع الخبراء على أنها كافية لتقديم الرفاهية للستة مليارات من البشر الذين يعيشون فوقه لو تم توزيعها بالحد الأدنى من العدالة.

المصدر : بوابة الوسط