حذرت دراسة حديثة للبنك الدولي من أن احتياطات ليبيا سوف تنفد خلال أقل من أربعة أعوام، إذا ما استمر الانقسام السياسي والصراع بين الأطراف الليبية. وأشارت الدراسة إلى انخفاض احتياطات البنك المركزي إلى 70 مليار دولار في 2016 مقابل 120 مليار دولار في العام 2012، أي أن الاحتياطات النقدية استنفدت 50 مليار دولار خلال أربع سنوات.

احتياطي ليبيا النقدي يفقد 50 مليار دولار منذ العام 2012

وتحت عنوان «كيف تتعامل ليبيا مع انهيار أسعار النفط»، قال البنك الدولي في تقريره: «إن ليبيا تعاني ويلات الحرب الأهلية، في ظل الانقسام السياسي والمواجهات المسلحة في حقول النفط، وأسعار النفط المنخفضة».

اقتصاد ريعي

وأشار إلى أن «ليبيا تعتمد على النفط الذي يسهم بنسبة 98% من صادراتها وإيرادات الموازنة. وأنتجت حكومة طرابلس 500 ألف برميل من النفط يوميًّا في العام 2015 وصدَّرت قرابة 450 ألف برميل يوميًّا».

كما أشار إلى أنه «تمت الموافقة على موازنتين منفصلتين في العام 2015، فقد وافقت حكومة طرابلس على ميزانية حجمها 42.9 مليار دينار ليبي، مع تصدير نصف مليون برميل يوميًّا من النفط (أكثر من نصف صادراتها في 2012) وبسعر يبلغ 50 دولارًا للبرميل».

وقال: «إن أجور ورواتب موظفي الحكومة والقطاع العام وإعانات دعم الغذاء والوقود تمثل أكثر من نصف الإنفاق في الموازنة. ومع ظهور تأثير الضغوط الناجمة عن أسعار النفط المنخفضة، قرر (المؤتمر الوطني العام) إصلاح إعانات الدعم الضخمة للغذاء والوقود، لتحل محلها تحويلات نقدية شهرية بمبلغ 50 دينارًا (36.5 دولار) لكل مواطن. لكن الفكرة قوبلت بالرفض من جانب البرلمان» (المعترف به دوليًّا).

وأضاف: «وردًا على أسعار النفط المنخفضة، اُتخذت بعض إجراءات التقشف، ولكن الحكومة في الوقت نفسه تكافئ الموظفين العموميين في قطاع التعليم بأجر إضافي قدره 300 دينار (219 دولارًا). وتمثل أجور ورواتب القطاع العام وإعانات الدعم نصف نفقات الحكومة».

البنك الدولي يتوقع 53 -60 دولارًا سعر البرميل في العام 2020

وأشار التقرير الدولي إلى «ارتفاع عجز المالية العامة إلى مستوى قياسي يقدر بنحو 60 % من إجمالي الناتج المحلي في 2016. ولجأت حكومة طرابلس إلى السحب من احتياطات البنك المركزي التي انخفضت إلى 70 مليار دولار في 2016 من 120 مليار دولار في 2012».

وحذر من أنه «إذا استمر هذا الاتجاه، فسوف تنفد احتياطات ليبيا خلال أقل من أربعة أعوام. ولجأت الحكومة المنافسة في طبرق إلى الاقتراض من البنك المركزي. وتعرَّض الدينار الليبي لضغوط كبيرة بسبب انخفاض عائدات التصدير نتيجة لهبوط أسعار النفط وتراجع إنتاج النفط والعقوبات الدولية على تصدير العملة الورقية من الدولار إلى ليبيا منذ العام 2013». ويجري تداول الدينار الليبي في السوق السوداء بسعر يبلغ تقريبًا ثلاثة أمثال السعر الرسمي في البنك المركزي.

أسعار النفط إلى أين؟

وحول «أسعار النفط إلى أين؟» توقع البنك الدولي أن تتجاوز السوق العالمية وفرة معروض النفط الحالية، وتستعيد توازنها في أوائل العام 2020، بأسعار توازن تتراوح بين 53 و60 دولارًا للبرميل، وهو ما يقرب من التكلفة الحدية لمنتجي النفط الصخري الأميركي.

وقال البنك الدولي: «إن هذه التطورات ستكون لها تداعيات مهمة على بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصًا تلك المصدِّرة للنفط التي تحولت موازناتها المالية من فائض قدره 128 مليار دولار العام 2013 إلى عجز قدره 264 مليار دولار العام 2016».

السعودية استنفدت 178 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي تبعتها الجزائر بـ28 مليارًا والعراق بـ 27 مليارًا

وخسرت مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي 157 مليار دولار من العائدات النفطية العام الماضي، ومن المتوقع أن تخسر 100 مليار دولار أخرى هذا العام.  وفي العام 2015، استنفدت السعودية 178 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي، تبعتها الجزائر بـ28 مليارًا والعراق بـ 27 مليارًا.

ما العمل؟

وتساءل البنك الدولي عن كيفية تعامل هذه الدول بما فيها ليبيا مع الوضع الجديد لأسعار النفط المنخفضة، وأشار إلى أن حكومات المنطقة بدأت باتخاذ إجراءات ساد الاعتقاد طويلاً أنها مستحيلة، منها، على سبيل المثال لا الحصر، فرض ضرائب جديدة، وإلغاء دعم الوقود، وخفض الوظائف والأجور في القطاع العام.

فكل بلد تقريبًا من تلك البلدان يخفِّض الآن فاتورة دعم الوقود والكهرباء والغاز والمياه. وكثير منها يخفض الإنفاق العام، والبعض منها مثل الجزائر جمدت التعيينات الجديدة في القطاع العام.

ونجد أن البلدان المستوردة للنفط مثل المغرب ومصر والأردن التي بدأت في إصلاح منظومة الدعم العام 2014 تتحول الآن من السعر المحلي الثابت للوقود إلى سعر مرتبط بالسعر العالمي. وطبقت المغرب وبعض دول مجلس التعاون الخليجي إجراءات لتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية.

وخلص التقرير إلى أن هذه الإصلاحات يتوقع أن تغير العقد الاجتماعي القديم، حيث تقدم الدولة الدعم للوقود والمواد الغذائية، وخدمات الرعاية الصحية والتعليم المجانية والإعانات والوظائف في القطاع العام، إلى عقد جديد تشجع فيه الدولة خلق الوظائف في القطاع الخاص وتمكين المواطن كي يقوم باختياراته الاستهلاكية.