أطلق صندوق النقد الدولي توقعات جديدة للاقتصاد الليبي وصفها محللون اقتصاديون بـ«المفرطة في التفاؤل»، وقال في تقريره السنوي حول «آفاق الاقتصاد العالمي» إن الصراعات والقلاقل السياسية في ليبيا تسببت في تباطؤ النمو الاقتصادي وانكماش الاقتصاد بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.

وقدر التقرير نسبة انكماش الناتج الإجمالي المحلى للاقتصاد الليبي بنسبة 4.4% العام 2016، مع توقع بنمو الناتج المحلي بنسبة 12% في سنة 2017، وأشار الصندوق إلى ازدياد الأسعار في العام الجاري بنسبة 9.2%، مع انخفاض نسبة الازدياد في سنة 2017 لتصل إلى 6.2%، في حين قدر نسبة الميزان التجاري من الناتج المحلى بنحو – 48.7% للعام الجاري.

تفاؤل مفرط
ورأى الخبير في البنك الأوروبي للتعمير، عمرو فركاش، أن توقعات الصندوق في تقريره الأخير «صعبة التحقيق»، معرباً عن اعتقاده أنها «مسيسة لدعم حكومة الوفاق بغض النظر عن تمنياتي لها بالتوفيق»، وأشار في تصريحات إلى «الوسط» إلى «الحاجة لحزمة كبيرة من القرارات الاقتصادية الصحيحة لإصلاح مسار الاقتصاد الليبي».

وصدر تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي سلطت الضوء على تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار النفط، إذ بدأت الاجتماعات الخميس الماضي واستمرت ثلاثة أيام بمشاركة محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية ورؤساء وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية من أنحاء العالم.

وخفَّض صندوق النقد توقعاته للنمو العالمي في مواجهة ما وصفها «تزايد التهديدات» للاقتصاد في الدول الكبرى الناشئة وأمام مخاطر متزايدة من «جمود طويل» في النشاط الاقتصادي. وأشار تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» إلى انخفاض التوقعات فيما يخص منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب تراجع أسعار النفط وعدم الاستقرار السياسي وزيادة الصراعات والمخاطر الأمنية.

وتوقع بلوغ إجمالي النمو في المنطقة إلى 3.1% في 2016 و3.5% خلال العام 2017، وهو أقل من التوقعات العام 2015، كما أشار إلى زيادة محتملة في العجز المالي، حتى مع تقليل النفقات والدعم واتخاذ إجراءات لزيادة الدخل.

آفاق متراجعة
وقدَّر تقرير معدل التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام 2015 بنحو 5.9%، وفي العام 2016 5.5 %، ومن المتوقع أن تبلغ 4.7% العام 2017، منوها إلى التغير في سعر صرف العملات الرئيسة الدولية، ولفت إلى زيادة قوة عملات الدول المتقدمة وانخفاض قيمة عملات الدول المصدرة النفط.

وزادت قوة عملات مثل الدولار الأميركي واليورو بنسبة 3% و2% على التوالي، في المقابل انخفضت قيمة الجنية الإسترليني بنسبة 7% بسبب التغيرات في السياسة النقدية، واحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وانخفضت قيمة العملة الصينية (الرنمينبي) بنسبة 2%.وقال كبير الخبراء الاقتصاديين لدى الصندوق، مورس اوبتسفيلد، إن «الآفاق المتراجعة تدعو إلى رد فوري واستباقي، فلم يعد هناك مجال للخطأ».

وترسخت هذه التقديرات السلبية مع البيان الصادر عن الاجتماع الثالث والثلاثين للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية بصندوق النقد الذي قارن بين النمو العالمي الحالي وتقديراته مقارنة بأكتوبر الماضي، إذ أشار إلى ظل بطيء، وطرأ بعض الضعف على الآفاق الاقتصادية.

وبحسب البيان، فرغم أن التطورات الأخيرة تشير إلى حدوث بعض التحسن في المزاج العام، فقد أصبحت الأسواق المالية أكثر تقلباً وزاد تجنب المخاطر، مما يرجع جزئياً لإعادة تقييم النمو الممكن. ولا يزال التباطؤ الشديد وفي نمو التجارة العالمية مستمراً. فالتعافي في العديد من الاقتصادات المتقدمة مقيد بمزيد من الطلب الضعيف، ونمو الإنتاجية المنخفض، وتركات الأزمة المتبقية.

مزيج من السياسات
ووفق إحصاءات صندوق النقد، فقد وهن النشاط الاقتصادي في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، رغم أنه لا يزال يساهم في النصيب الأكبر في النمو العالمي، وعلى مستوى العالم، أثرت أسعار السلع الأولية المنخفضة سلبياً على الدول المصدرة، بينما جاء تأثيرها على النمو القصير الأجل في الدول المستوردة الطاقة أقل إيجابية من المتوقع.

وأكد الصندوق الالتزام الراسخ بتحقيق النمو العالمي القوي والاحتوائي الأكثر توازناً ويتمتع بالقدرة على الاستمرار وخلق فرص العمل. ولتحقيق هذا الهدف، قال البيان: «سنستخدم مزيجاً من السياسات على درجة أكبر من القوة والتوازن. فمن الضروري تنفيذ إصلاحات هيكلية وسياسات اقتصادية كلية يدعم بعضها الآخر، باستخدام كل أدوات السياسة على المستويين الفردي والجماعي من أجل تحفيز النمو الفعلي والممكن، وتعزيز الاستقرار المالي، وتجنب مخاطر الانكماش». مضيفاً: «سيكون الإفصاح الواضح والفعال بمواقف السياسات مطلباً أساسياً للحد من فرط تقلب الأسواق وانتقال التداعيات السلبية».

وشدد الصندوق على ضرورة اعتماد سياسة للمالية العامة داعمة للنمو في كل الدول، وينبغي أن يكون دعم الاقتصاد هو هدف استراتيجيات المالية العامة، بحسب ما تنص على مرونة استخدام سياسة المالية العامة لتقوية النمو، وخلق فرص العمل، ودعم الثقة مع تعزيز الصلابة، وضمان ثبات الدين العام كنسبة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي على مسار قابل للاستمرار.

المصدر : بوابة الوسط