رغم الضعف الشديد للدينار الليبي مقابل الدولار، بسبب انخفاض أسعار النفط من جهة وتراجع كميات البترول المباعة من جهة أخرى، فإن السلطات المالية في ليبيا تتخوّف من انخفاض سعر صرف الدينار وتداعياته السالبة على مستوى المعيشة وارتفاع معدل التضخم. وقد انخفض الدينار الليبي في السوق السوداء إلى 3.7 دنانير مقابل الدولار مقارنة بسعره الرسمي البالغ 1.4 دينار.وأكد مراجع غيث، وزير المالية بالحكومة الليبية المؤقتة، أنهُ لا توجد نية في الوقت الحاضر لتخفيض قيمة العملة. وأوضح في تصريحات لـ”العربي الجديد “، أن ليبيا بحاجة إلى استقرار سياسي عبر حكومة ليبية موحدة بالإضافة إلى ضرورة تشغيل الحقول والموانئ النفطية المقفلة.ودعا إلى ضرورة استمرار سياسات التقشف وضبط الإنفاق، ومن ثم اتخاد جملة من الإجراءات، منها تخفيض العملة التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ولكن ليس بشكل كبير، وأي إجراءات لا تنفع دون استقرار سياسي.وكشفت مصادر مقرّبة من محافظ مصرف ليبيا المركزي بطرابلس بأن وجود ثلاث حكومات في ليبيا يجعل من الصعب اتخاد أي إجراءات حيال الدينار، وأن أي إجراء يحتاج إلى تنسيق بين البنك المركزي والحكومة الموحدة والبرلمان الليبي.وأكد بأن الدينار الليبي فقد أكثر من 60% من قيمته، وأن الدولار يباع في السوق السوادء بـ3.7 دنانير للدولار الواحد، والمواطن لا يحصل على الدولار عبر المصارف التجارية بسعره الرسمي البالغ 1.40 دينار للدولار الواحد. وحول مسألة ارتفاع الأسعار، أكد أن الأسعار مرتفعة عن معدلها الطبيعي في الأسواق لأن ليبيا تعتمد بنسبة 78% على الاستيراد من الخارج وتحتاج إلى الدولار بالسعر الرسمي، وأن الموردين يشكون من عدم توفير الدولار بالسعر الرسمي بسبب التشديد في فتح الاعتمادات المستندية المقتصرة على السلع الأساسية والأدوية في نطاق ضيق، فضلاً عن ارتفاع حجم السيولة المتداولة خارج المصارف بسبب عدم الثقة واللجوء إلى “الاكتناز” بسبب المخاوف من الأوضاع الأمنية.من جانبه، يستبعد بشير بلق، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية، اتخاذ أي إجراءات من شأنها تخفيض العملة في الوقت الحاضر، إلا إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. وقال في تصريحات، إن أي إجراء لتخفيض العملة ستكون لهُ تأتيرات سلبية أكثر من الإيجابية وعلى رأسها انخفاض مستوى المعيشة للأفراد. وأردف أن ليبيا تحتاج إلى تنظيم الإجراءات بشأن الصرف بدلاً من فتح الباب لتوريد السلع من الخارج، كما يجب تخفيض الرواتب المرتفعة إلى النصف وتخفيض الدعم. ويعارض الخبير الاقتصادي أحمد أبولسين أي إجراءات تتخذ بشأن تعديل سعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى، لأنها سوف ترفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى الضعف، فضلاً عن أنها ستقود إلى ارتفاع التضخم الذي ستصعب السيطرة عليه في ظل ضعف الدولة الحالي.