جون أوثرز من لندن

درج هذا العمود على طرح أربعة أسئلة مالية في مثل هذا الوقت من العام. وإليكم فيما يلي الأسئلة الأربعة لعام 2016:

لماذا أصبحت عوائد سندات الخزانة قرب أدنى مستوياتها التاريخية، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة؟

ورد هذا السؤال من قبل ومن الصعب الرد عليه كما كان الأمر في أي وقت مضى. عائدات السندات لأجل عشر سنوات أقل مما كانت عليه قبل عام، على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي أنهى شراء الأصول في إطار برنامج “التسهيل الكمي”، ورفع أسعار الفائدة.

مثلما كان الحال من قبل، هناك نوعان من الإجابات الواسعة. أولا، إنه خطأ البنوك المركزية. الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، لكن طريقته في إرسال الرسائل أخذت تكتسب بصورة متزايدة طابع الإبهام، في الوقت الذي يتعامل فيه مع مخاطر يتعرض لها النظام المالي العالمي. وحسب تقدير سوق العقود الآجلة لأسعار الفائدة على ودائع البنوك لدى الاحتياطي الفيدرالي، هناك الآن احتمال متكافئ تقريبا بأن رفع أسعار الفائدة سيتم ولو مرة واحدة فقط هذا العام. والبنوك المركزية بخلاف الاحتياطي الفيدرالي، لا تزال تشتري الأصول بقوة. المال يعتبر من الأصول المنقولة، والمال الذي تستحدثه تلك البنوك يجري استخدامه لشراء سندات الخزانة.

الجواب الثاني هو أنه خطأ الاقتصاد. يمكن أن تسجل الولايات المتحدة نموا، لكن لا يوجد شيء مثير في ذلك. يبقى التضخم تحت السيطرة، كما هو حال توقعات التضخم (الاثنان استفادا من الانخفاض في أسعار النفط)، لذلك يمكن لعائدات السندات أن تظل منخفضة.

السؤال الثاني: لماذا تعتبر سوق الأسهم الأمريكية أكثر تكلفة من أي وقت مضى، حتى بعد سنتين من “التصحيحات” منذ الصيف الماضي؟

هناك طرق عديدة لوضع قيمة على الأسهم، لكن كل طريقة منها تقريبا تشير إلى أن الأسهم الأمريكية باهظة الثمن. تراجعت الأرباح خلال الـ 12 شهرا الماضية، في حين أن الأسهم – على الرغم من حالتين من الانخفاضات الحادة لأكثر من 10 في المائة – بقيت ساكنة في مكانها. بالتالي، مقارنة بأرباحها خلال الـ 12 شهرا الماضية، يتداول مؤشر ستاندرد آند بورز الآن عند معدل سعر إلى الربح يبلغ 19.14 وهو أعلى مستوى له منذ عام 2010.

يمكن أن ننظر بشكل أفضل إلى مضاعِف الربحية المعدل دوريا ومقارنة أسعار الأسهم بمتوسط الأرباح على مدى السنوات العشر الماضية. على هذا الأساس، انخفض مضاعِف الربحية قليلا خلال العام الماضي من 27 لكنه لا يزال مرتفعا جدا عند 26.4 – هذا المقياس بلغ ذروته عند 27.5 قبل انهيار 2007-2009. وعند مقارنة مؤشرات الأسهم الأمريكية بقيمتها الدفترية (قيمة الأصول على الميزانية العمومية ناقص المطلوبات) تجعل الأسهم تبدو فقط أرخص قليلا من ذروتها للدورة، عند 2.8 مرة.

ليس هناك هوس كبير بالمضاربات الآن. بل العكس، الخوف يبدو أنه في طريقه للانتصار على الجشع. لذلك، الجواب يرجع إلى السؤال الأول؛ في حين لا تزال عائدات السندات منخفضة، وبالتالي تبقى السندات مكلفة، الأسهم تبدو رخيصة مقارنة بذلك.

السؤال الثالث: لماذا ينخفض الجنيه مقابل الدولار، في حين أن كل عملة أخرى تقريبا ترتفع مقابله؟

هذا سؤال سهل. تحديد موعد الاستفتاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبعد ذلك بعض النجاحات المبكرة لحملة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، زادت من حالة اللبس المحيطة باقتصاد المملكة المتحدة. إذا تم خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، فإنها ستدخل في فترة أخرى من اللبس ويكون الجنيه قد انخفض ليأخذ في الحسبان تلك المخاطر. وفي حين أن أسواق التنبؤ لا تزال تعتقد أن المملكة المتحدة، مع أخذ كل شيء في الحسبان، من المرجح أن تظل في الاتحاد، فمن المتوقع أن الأسواق لم تحتسب تماما حالة خروج بريطانيا، وبذلك سوف ينخفض الاسترليني إلى ما دون ذلك بكثير في حال التصويت لمغادرة الاتحاد.

في هذا السياق، فإن عدم وجود أي انفصال في أسواق الأسهم يعتبر أمرا مثيرا للاهتمام. أسهم المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، بدلالة العملة الموحدة، كان يتم تداولها على نحو تنسجم فيه مع بعضها بعضا على مدى العامين الماضيين. التفسير الأكثر منطقية لذلك هو أنه ينظر إلى خروج بريطانيا على أنه ينطوي على الإضرار بالشركات الأوروبية، وفي الوقت نفسه الإضرار بالشركات البريطانية.

السؤال الأخير: لماذا ارتفعت أسعار النفط أكثر من 70 في المائة، على الرغم من أن المخزونات مرتفعة ولا تستطيع “أوبك” أن تستجمع قواها؟

النفط، عند قياسه بعقد غرب تكساس الوسيط، هو في طريق العودة إلى المستوى الذي وصل إليه في وقت مبكر من العام الماضي. لكن المخزونات الأمريكية تقترب من مستوياتها العليا القياسية، ومن المقرر للنفط الإيراني أن يبدأ الضخ و”أوبك” مستمرة في كونها منظمة احتكارية بالاسم فقط. وتستمر سوق السندات في الإشارة إلى ضعف الاقتصاد العالمي، وبالتالي ضعف الطلب على النفط.

هناك بعض المبررات. بدأ الإنتاج الأمريكي في الانخفاض، والمخزونات لا ترتفع بالسرعة التي تكون عليها في العادة في مثل هذا الوقت من العام. لكن الأهم من ذلك تحول المزاج العام. كان يتم التعامل مع الدوحة بمثابة فرصة للشراء، والاتجاه طويل الأجل (مقاسا بالمتوسط المتحرك لـ 200 يوم من سعر النفط) هو الآن في تصاعد. التفاؤل يعود.

لكن علينا ألا ننسى ما يلي: النفط الرخيص يبقي على توقعات التضخم وعائدات السندات منخفضة، وهو ما يبرر بدوره دفع مضاعِفات مرتفعة مقابل الحصول على الأسهم. وقد تم بناء هذا الصرح لمنافسة الأهرامات الفرعونية على أساس النفط الرخيص. اذا استمر انتعاش النفط، فإن ذلك سيثير محصولا جديدا من الأسئلة.