كينيا ( 29 اغسطس 2016 ) – وقع أمس الأحد في نيروبي 73 اتفاقًا تجاريًا بين شركات يابانية وأخرى أفريقية في ختام أعمال مؤتمر دولي عقد في العاصمة الكينية بهدف تسريع العمل على تصنيع المواد الأولية في القارة السمراء بدلاً من الاكتفاء بتصديرها.

وتغطي الاتفاقات الموقعة بين شركات أفريقية وأخرى يابانية قطاعات عدة مثل الطاقة والغذاء والبنى التحتية والصحة وأيضًا بعض الأمور المالية والأمنية. وقد وقعت في إطار مؤتمر طوكيو الدولي لتنمية أفريقيا (تيكاد) الذي يعقد للمرة الأولى على أرض أفريقية وليس في اليابان كما جرت العادة منذ تأسيسه العام 1993.

وقال رئيس الحكومة اليابانية شينزو آبي خلال جلسة اختتام أعمال المؤتمر: «من البديهي القول إن قوة القطاع الخاص ستكون أساسية في حال أرادت أفريقيا المضي في تعزيز نموها». ويعقد هذا المؤتمر بمبادرة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والبنك الدولي واليابان، وهو فرصة لأفريقيا لجذب الرساميل اليابانية، ويعتبر هذا المؤتمر الذي شارك فيه نحو ثلاثين رئيس دولة فرصة لطوكيو لتعزيز موقعها في السوق الأفريقية بمواجهة الدور الصيني المتنامي.

وكانت اليابان التزمت السبت استثمار نحو ثلاثين مليار دولار في أفريقيا خلال السنوات الثلاث المقبلة بينها عشرة مليارات في البنى التحتية.

قيمة مضافة عالية
وأعرب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا اليوم عن ترحيبه بالإمكانات التي ستوفرها هذه الاتفاقات لتحديث وتنويع الصناعة الأفريقية، موضحًا خصوصًا أن حكومته ترغب في تطوير الاقتصاد الكيني لينتقل من «إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى إنتاج المواد المصنعة ذات النوعية العالية».

كما ذكر نائب الرئيس الكيني وليام روتو أن المواد الأولية تمثل حاليًا الأكثرية الساحقة للصادرات الأفريقية؛ الأمر الذي يجعل اقتصاد القارة ضعيفًا وهشًا أمام تقلبات أسعار هذه المواد، وقال المسؤول الكيني إن النفط الخام يمثل نحو 50% من صادرات القارة السمراء.

وتسعى أفريقيا إلى تسريع عملية تصنيع المواد الأولية للتمكن من زيادة صادرات المواد ذات القيمة المضافة العالية، وعلى سبيل المثال فإن ساحل العاج الدولة المصدرة الأولى عالميًا لمادة الكاكاو أصبحت العام 2015 الأولى عالميًا في تحويل حبوب الكاكاو إلى عجينة تستخدم في صنع الشوكولا.

النوعية بمواجهة الكمية
والهدف من الاستثمارات الحكومية والخاصة التي وعدت بها اليابان السبت هو تنفيذ ما سبق أن حدده المؤتمر: تنويع الاقتصاد الأفريقي ودفعه أكثر نحو التصنيع، تحسين الخدمات الصحية في قارة تتعرض لكثير من الأوبئة، والعمل على تشجيع الاستقرار في أفريقيا التي تعاني نزاعات عدة.

وإضافة إلى الحروب والنقص في الخدمات الصحية، ركز القادة الأفارقة خصوصًا على مشاكل أخرى تعوق تنمية أفريقيا مثل النقص في الكهرباء وقلة العمالة الكفؤة للقطاعات الصناعية المتقدمة. وطوال يومي المؤتمر شددت اليابان على «نوعية» الخدمات التي تقدمها في إشارة ضمنية إلى الصين التي تقترح مشاريع ضخمة في حين تؤكد طوكيو أنها تقدم نوعية أفضل.

وبعد أن بقيت اليابان بعيدة لفترة طويلة عن الأسواق الأفريقية تحاول اليوم دخول هذه الأسواق مع تمييز نفسها عن جارتها الصين. ويقدم التنويع في الاقتصاد الأفريقي فرصًا لقطاعات تشتهر بها اليابان مثل التخطيط العمراني ومشاريع الطاقة والمياه والوقاية من الكوارث الطبيعية. ووصلت المبادلات التجارية بين اليابان وأفريقيا إلى 24 مليار دولار العام 2015 أي أقل بكثير من المبادلات مع الصين التي تصل إلى 179 مليار دولار.