المغرب – ( 24 اكتوبر 2016 ) – اعتبر محافظو المصارف المركزية في 16 دولة عربية وصندوق النقد العربي أن معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تستجيب إلى المعايير الدولية في مجال الثقافة المالية والاستفادة من الخدمات والتمويلات المصرفية، ما يحدّ من التطور الاقتصادي والتحسّن الاجتماعي لفئات واسعة من السكان، إذ لا تتجاوز نسبة الشمول المالي 29 في المئة في المتوسط العربي، في مقابل 69 في المئة من السكان في دول شرق آسيا.

وقال رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي في اختتام اجتماع في الصخيرات، جنوب الرباط، أمس: «يفتقر نحو 3.5 بليون شخص في العالم إلى المعرفة المالية الأساس، و34 في المئة فقط من السكان البالغين يمتلكون معرفة مالية مناسبة، وتنخفض هذه النسبة في الدول العربية إلى 30 في المئة». وأضاف: «في 5 دول عربية فقط يتجاوز المعدّل المتوسط العالمي، في حين تصل الفجوة في نسب الوعي المالي بين الرجال والنساء في العالم إلى 5 في المئة، ترتفع على مستوى الدول العربية إلى 8 في المئة». ولفت إلى أن «دولتين عربيتين فقط تتمتعان بنسبة وعي مالي لدى النساء أعلى من المتوسط العالمي، فيما باقي الدول العربية دون هذا المتوسط».

ولفت إلى أن «عوامل موضوعية تقف وراء نسب الوعي الضعيفة بالثقافة المالية في الدول العربية، منها بطالة الشباب المتعلمين التي تصل إلى 30.6 في المئة، وتحرم فئات كبيرة من التعامل المصرفي والخدمات المالية، إذ لا تتجاوز هذه النسبة 13 في المئة على المستوى العالمي، في حين تعاني المرأة العربية من إقصاء واضح في التعاملات المصرفية والمالية والتمويلية بسبب البطالة التي تبلغ 52.3 في المئة، في مقابل 13.7 في المئة معدل عالمي».

وقال محافظ «المصرف المركزي المغربي» عبداللطيف الجواهري إن «جزءاً من التنمية الضائعة في المنطقة العربية سببها محدودية الشمولية المالية وضعف الثقافة التمويلية لدى فئات من المجتمع، تجد نفسها أقل استفادة من فرص التطور الاقتصادية والإنصاف الاجتماعي». وأضاف: «منذ إحداث مجموعة العمل العربية حول الشمول المالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية في الكويت عام 2012، تم تكوين 1.7 مليون طفل وشاب على المعارف المالية، من إجمالي 5.6 مليون شاب على المستوى العالمي، وتم تخصيص يوم 27 نيسان (أبريل) من كل عام، يوماً عربياً للشمول المالي، لتعريف الأسر والمواطنين والشركات بأهمية الثقافة المالية وفرص التمويل التي يتيحها النظام المصرفي لتطوير المهارات ورعاية المشاريع».

واعتبر «اتحاد المصارف العربية» أن «التثقيف والشمول المالي يجب أن يكون محوراً مهماً ورئيساً لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز الرفاه الاجتماعي». وحض البنك الدولي الدول الأعضاء على تعميم الشمول المالي لجميع السكان البالغين بحول عام 2020، في إطار ثقافة المعرفة المالية وإشراك جميع السكان في جهود وفوائد التنمية وسبل تحقيقيها».

ويعاب على المناهج التربوية العربية أنها لم تهتم كثيراً خلال العقود الماضية بالتعليم المالي والمبادئ الأساس لعلوم الاقتصاد والتمويلات وإنشاء المشاريع في المدارس الإعدادية، وبقيت تلك المعارف حكراً على الخبراء والمهتمين والمعنيين، ما جعلها مع مرور الزمن مجالاً نخبوياً واحتكارياً.

وتقدر نسبة الشمول المالي في المغرب بنحو 61 في المئة من السكان، وهي من بين أعلى النسب العربية إلى جانب دول في الخليج ولبنان والأردن ومصر. وتوجد في المغرب 19 مؤسسة ائتمانية وفقاً لقانون المصرف المركزي لعام 2005 الذي يمارس الوصاية والرقابة، بينما تستحوذ 6 مصارف على 90 في المئة من النشاط المصرفي. ويعتزم المغرب السماح بتأسيس مصارف تعمل وفق الشريعة الإسلامية العام المقبل، يطلق عليها اسم المصارف التشاركية تمييزاً لها عن المصارف التجارية.

وقال الجواهري لـ «الحياة» إن «عرض سندات الخزينة على شكل صكوك سيسبق بداية عمل تلك المصارف التي يجب أن تتمتع بسيولة ومحافظ مالية غير متأتية من النظام المصرفي التقليدي لتسهيل التمييز لاحقاً بين المجموعتين، وإخضاع كل منها إلى نظام ضريبي مختلف». وكان إجمالي الموجودات النقدية لدى المصارف المغربية قُدر بـ 1.16 تريليون درهم (299 بليون دولار) نهاية تموز (يوليو) الماضي، بزيادة 5 في المئة، بينما قدرت الديون بنحو 930 بليون درهم.